الجصاص
299
أحكام القرآن
شيء قد استأثر الله بعلمه إلا من أطلع عليه من ملائكته حين يأمره بكتب رزقه وأجله وعمله شقي أو سعيد ، قال الله تعالى : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) [ الرعد : 8 ] ، وقال : ( ويعلم ما في الأرحام ) [ لقمان : 34 ] ، وهو عالم بكل شيء جل وتعالى ، ولكنه خص نفسه بالعلم بالأرحام في هذا الموضع إعلاما لنا أن أحدا غيره لا يعلم ذلك وأنه من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن ارتضى من رسول ، قال الله تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) [ الجن : 26 ] والله أعلم . باب بيع أراضي مكة وإجارة بيوتها قال الله تعالى : ( والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ) . روى إسماعيل بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكة مناخ لاتباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها " . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " كانوا يرون الحرم كله مسجدا سواء العاكف فيه والبادي " . وروى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سابط : ( سواء العاكف فيه والباد ) قال : " من يجيء من الحاج والمعتمرين سواء في المنازل ينزلون حيث شاءوا غير أن لا يخرج من بيته ساكنه " ، قال : وقال ابن عباس في قوله : ( سواء العاكف فيه والباد ) قال : ( العاكف فيه ) : أهله ، ( والباد ) : من يأتيه من أرض أخرى وأهله في المنزل سواء ، وليس ينبغي لهم أن يأخذوا من البادي إجارة المنزل . وروى جعفر بن عون عن الأعمش عن إبراهيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكة حرمها الله لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها " . وروى أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . وروى عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن نضلة قال : " كانت رباع مكة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر وعمر وعثمان تسمى السوائب من احتاج سكن ومن استغنى سكن " . وروى الثوري عن منصور عن مجاهد قال : قال عمر : " يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء " . وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : " أن عمر نهى أهل مكة أن يغلقوا أبواب دورهم دون الحاج " . وروى ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عمر قال : " من أكل كراء بيوت مكة فإنما أكل نارا في بطنه " . وروى عثمان بن الأسود عن عطاء قال : " يكره بيع بيوت مكة وكراؤها " . وروى ليث عن القاسم قال : " من أكل كراء بيوت مكة فإنما يأكل نارا " . وروى معمر عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد : " كانوا يكرهون أن يبيعوا شيئا من رباع مكة " . قال أبو بكر : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما ذكرنا ، وروي عن الصحابة